الراغب الأصفهاني

1209

تفسير الراغب الأصفهاني

وقال بعضهم : في الذنوب كبيرة لا أكبر منها كالشرك ، وصغيرة لا أصغر منها كحديث النفس أو همّه بسيئة ونحو ذلك ، وبينهما وسائط كل واحد بالإضافة إلى ما فوقه صغير ، وبالإضافة إلى ما دونه كبير « 1 » ، وقال : ومعنى الآية أن من عنّ له أمران فيهما مأثم ، واضطر إلى ارتكاب أحدهما فارتكب أصغرهما وترك أكبرهما : كمن أكره على أن يقتل مسلما ، أو يشرب قدح خمر فارتكب أصغرهما كفّر عنه ما ارتكبه ، وقال بعضهم : الذنوب كلها ضربان : ضرب : كبيرة كالشرك ، وقتل النفس بغير حق ، والزنا ، وضرب : صغيرة « 2 » ، وهؤلاء اختلفوا فمنهم من قال : الصغيرة غير معلومة ، . . . « 3 » ، وهي كل ما علّق به وعيد في

--> ( 1 ) قال أبو حيان : « وذهب جماعة من الأصوليين ، منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، وأبو المعالي - عبد الملك الجويني - وأبو نصر عبد الرحيم القشيري إلى أن الذنوب كلها كبائر ، وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها ، كما يقال : الزنا صغيرة بالنسبة للكفر ، والقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا . . . » البحر المحيط ( 3 / 243 ) . وللاستزادة في مسألة الكبيرة والصغيرة والفرق بينهما انظر : مدارج السالكين ( 1 / 342 - 354 ) ، والزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي ( 1 / 5 - 12 ) . والتعريفات للجرجاني ص ( 197 ) . ( 2 ) وهذا مذهب جمهور العلماء كما ذكر أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 243 ) . ( 3 ) هنا سقط في المخطوط لأن ما بعد النقاط هو تعريف الكبيرة وليس الصغيرة .