الراغب الأصفهاني

1210

تفسير الراغب الأصفهاني

الآخرة ، أو جعل له عقوبة في الدنيا « 1 » ، وبعضها غير معلوم ، قالوا : والصغائر كلها يجب أن تكون غير معلومة ، وإلا كان إغراء بالمعصية ، وذلك أن اللّه تعالى وعد أن يغفر بتجنّب الكبائر الصغائر ، فلو بيّنا جميعا لكان المكلّف لا يبالي بارتكاب الصغائر مع تجنب الكبائر ، فكان يؤدي ذلك إلى مفسدة « 2 » ، ومنهم من قال : يجب أن يكونا معلومين ، وإلا لم يصح أن تكون الكبيرة معلومة من حيث ما هي كبيرة لما تقدم أن ذلك / من الأسماء المتضايفة ، التي لا يعرف أحدهما إلا بالآخر ، قال : فالكبائر هي

--> ( 1 ) وهذا قول الضحاك رواه عنه الطبري في جامع البيان ( 8 / 247 ) ، وذكره عن الضحاك البغوي في معالم التنزيل ( 2 / 203 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 66 ) ، وقال : روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك . وذكره ابن القيم عن الضحاك في مدارج السالكين ( 1 / 349 ) . ورجح البيضاوي هذا القول في أنوار التنزيل ( 1 / 212 ) . ( 2 ) قال النيسابوري : « والحق في هذه المسألة وعليه الأكثرون - بعد ما مرّ من إثبات قسمة الذنب إلى الكبير والصغير - أنه تعالى لم يميز جملة الكبائر عن جملة الصغائر لما بيّن في هذه الآية أن الاجتناب عن الكبائر يوجب تكفير الصغائر ، فلو عرف المكلف جميع الكبائر اجتنبها فقط ، واجترأ على الإقدام على الصغائر ، أما إذا عرف أنه لا ذنب إلا ويجوز كونه كبيرا صار هذا المعنى زاجرا له عن الذنوب كلها . . هذا ولا مانع من أن يبين الشارع في بعض الذنوب أنه كبيرة . . » تفسير غرائب القرآن ( 2 / 404 ) .