الراغب الأصفهاني

1198

تفسير الراغب الأصفهاني

فهو أسهل ممن تركه للضلال ، وكذا ما بعده « 1 » ، وكأنه قال : إنهم أرادوا أن يجوروا جورا عظيما ، ليكونوا أبعد من الرشاد ، والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً « 2 » ، وعلى ذلك قوله : وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ « 3 » فإن قيل : فهلا خصّ الميل ليزيل الإشكال ، إذ الميل تارة إلى الحق وتارة إلى الباطل ؟ قيل : لما كانت العدالة وسطا وكان أطرافها كلها جورا ، ولذلك سميت وسطا ، وسواء ، وعدلا ، وصراطا مستقيما ، نبّه بإطلاق لفظ الميل : أن الكفار يريدون منكم الميل عن العدالة على أي وجه كان ، إفراطا كان أو تفريطا ، وكل ذلك ضلال ، ولهذا وصّى اللّه تعالى بقوله : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ « 4 » . قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ « 5 » الآية . قوله : يُرِيدُ

--> ( 1 ) ذكر أبو حيان نحوا من هذا الكلام في البحر المحيط ( 3 / 236 ) ، ولم ينسبه للراغب . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 89 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 44 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 28 ، ونصّها : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً .