الراغب الأصفهاني

1197

تفسير الراغب الأصفهاني

إعادته ، واقتضى إعادته أيضا ذكر قوله : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ليبين أن إرادة اللّه لكم مضادة لما يريدونه ، وأما تأخير المخبر عنه في قوله : وَيُرِيدُ الَّذِينَ فيجوز أنه جعل الواو للحال لا العطف ، تنبيها أنه يريد التوبة عليكم في حال ما يريدون أن تميلوا ، فخالف بين الإخبارين ليبين أن الثاني ليس على العطف « 1 » ، وتخصيص الميل العظيم هو أن الإنسان قد يترك تحري الخيرات من الإيمان والأعمال الصالحة ، إما لعارض شغل وإما لكسل ، وإما لضلالة ، وهو أن يسبق إلى اعتقاد باطل فينشأ عليه ، وإما لفسق وهو / أن يكون مع الاعتقاد يستلذ تعاطي الشر ، ومن تركه للشغل فهو أسهل معالجة ممن يتركه لكسل ، ومن تركه للكسل

--> ( 1 ) نقل أبو حيّان عن الراغب هذا الوجه وجعله مرجوحا فقال : « وأجاز الراغب أن تكون الواو للحال لا للعطف ، قال : تنبيها على أنه يريد التوبة عليكم في حال أن تميلوا ، فخالف بين الإخبارين في تقديم المخبر عنه في الجملة الأولى ، وتأخيره في الجملة الثانية ، ليبين أن الثاني ليس على العطف . انتهى . وهذا ليس بجيد ، لأن إرادته تعالى التوبة علينا ليست مقيدة بإرادة غيره الميل ، ولأن المضارع باشرته الواو وذلك لا يجوز ، وقد جاء منه شيء نادر ، يؤوّل على إضمار مبتدأ قبله ، لا ينبغي أن يحمل القرآن عليه ، لا سيما إذا كان للكلام محمل صحيح فصيح ، فحمله على النادر تعسّف لا يجوز » . البحر المحيط ( 3 / 236 ، 237 ) ، وانظر : الدر المصون ( 3 / 661 ، 662 ) حيث نقل السمين الحلبي اختيار الراغب والردّ عليه بشيء من التفصيل .