الراغب الأصفهاني

1186

تفسير الراغب الأصفهاني

ولا يجوز التزوج بالأمة مع طول الذمية ، قال : لأن العلة التي لأجلها منع من التزوج بالأمة تعرض الولد للاسترقاق ، وذلك معدوم في الكتابيات الحرائر ، فيجب أن يكون التزوج بها أولى من الأمة « 1 » ، وقوله : فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قال الأصم : أجمعوا أنه أريد به التزوج ، وشرط الإيمان في الأمة ، وقال الحسن ومجاهد والثوري وأبو حنيفة : هو على الاستحباب ، فأجازوا التزوج بالأمة الكتابية ، وقال مالك والشافعي والأوزاعي : لا يجوز نكاح الأمة الكتابية المؤمنة ، لأن ما أبيح بشرط / فلا يجوز ذلك على غير ذلك الشرط ، سيما إذا كان الشرط بيانا لحكم « 2 » ، وقوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ تنبيه على أن الاعتبار بالمواصلات في الأحكام الدنيوية بظاهر الإيمان لا بحقائقه ، فإن اللّه يتولى

--> ( 1 ) نقل الجصاص عن مالك والليث والأوزاعي والشافعي أن الرجل إذا وجد طولا إلى الحرة فإنه لا يتزوج أمة ، وإن لم يجد طولا لا يتزوجها أيضا حتى يخشى العنت على نفسه . أحكام القرآن ( 2 / 158 ) . وانظر : المحرر الوجيز ( 4 / 83 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 138 ) . ( 2 ) انظر قول أبي حنيفة في : شرح فتح القدير ( 3 / 230 ) ، وشرح العناية على الهداية ( 3 / 230 ) مطبوع مع شرح فتح القدير . وانظر : مذهب أحمد وقول الحسن والثوري والأوزاعي في المغني ( 9 / 554 ) . وانظر : قول الشافعي في الحاوي الكبير ( 9 / 244 ) . وانظر : مذهب المالكية في عقد الجواهر الثمينة ( 2 / 51 ) .