الراغب الأصفهاني

1185

تفسير الراغب الأصفهاني

إذ هو المقصود منه ، وهو المؤدي إلى هلاك الآخرة ، ولما بيّن اللّه تعالى المحرّمات ، وأحل ما وراء ذلك بشروط ذكرها عقب ذلك بمن لا يستطيع مهر الحرائر ونفقتهن ، فأباح لهم تزوّج الأمة ، إذ هي أخف مهرا ونفقة ، وشرط في جواز التزوّج بها شرطين : عدم الطّول ، وخوف العنت ، وفصل بين بعض هذا الحكم وبعضه بفصلين : أحدهما : قوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ والثاني : حكم الأمة كيف ينبغي أن تكون صفتها حتى يجوز التزوج بها ؟ ومثل هذا الاعتراض يسمى في البلاغة الالتفات « 1 » . وقوله : أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فمنهم من جعل الإيمان شرطا ، وقال : يجوز للرجل أن يتزوج بالأمة ، وإن وجد طول الذمية الحرة « 2 » ، وقوي بقوله : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ « 3 » ومنهم من قال : ذكر المؤمنات على طريق الفضل ،

--> - ( 3 / 924 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 473 ) ، وزاد المسير ( 2 / 59 ) . ( 1 ) الالتفات في البلاغة هو : العدول عن الغيبة إلى الخطاب ، أو التكلم أو على العكس . انظر : التعريفات ص ( 50 ) . ( 2 ) انظر : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 159 ) ، ولابن العربي ( 1 / 293 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 83 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 138 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 221 .