الراغب الأصفهاني

869

تفسير الراغب الأصفهاني

هي المذكورة في قوله : * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » ، وكذلك الجنات هي الجنة التي عرضها السماوات ، وإن ذلك أجرتهم بتلك الأفعال ، وهو مع أنه لم يتدبر التفصيل واختلاف المجازين والجزائين وأوصافها لم يتفكر في أن الفكرة إذا أعيد ذكرها تعاد معرفة ، وإلا كان الثاني غير الأول ، فلو كانت المغفرة والجنات هي التي تقدم ذكرها لقال المغفرة / والجنات . قوله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ « 2 » الخلاء : المكان الذي لا ساتر فيه ، من بنية وغيرها ، وقد يقال للمكان الذي لا ساكن فيه ، وخليته تركته في خلاء « 3 » ، ثم يقال لكل ترك : تخلية حتى قيل : ناقة خلية : مخلاة عن الحلب ، وامرأة خلية مخلاة عن الزوج ، وسميت السفينة المتروكة تمر بذاتها خلية ، وزمان خال « 4 » أي ماض ، كأنه خلا عما كان فيه « 5 » ، وأصل السّنّة من السنّ أي

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 133 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 137 . ( 3 ) في القاموس : خلا المكان خلوّا وخلاء ، وأخلى واستخلى : فرغ . ومكان خلاء : ما فيه أحد . القاموس ص ( 1652 ) . ( 4 ) في الأصل : ( خالي ) والصواب المثبت ، لأنه منقوص مرفوع منون ، ولعلّ ما في الأصل من تحريف الناسخ . ( 5 ) انظر : تهذيب اللغة ( 7 / 568 - 575 ) ، والصحاح ( 6 / 1330 - 1331 ) ، -