الراغب الأصفهاني

1156

تفسير الراغب الأصفهاني

أن رجلا كان عليه لامرأته من صداقها ألف دينار ، فوضعتها له ، فطلقها وتزوج غيرها ، فارتفعا إلى عبد الملك فقال : رد عليها . فقال : أليس اللّه يقول : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ « 1 » ، فقال : اقرأ الآية الأخرى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ « 2 » الآية . قوله تعالى : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ « 3 » الآية . يقال : أفضى إلى فلان أي وصل إلى فضاء منه أي سعة غير محظورة « 4 » ، فمن الفقهاء من جعل ذلك عبارة عن الخلوة حصل معها المسيس أو لم يحصل « 5 » ، ومنهم من جعله

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 20 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 21 . ونص الآية : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . ( 4 ) انظر : العين ( 7 / 64 ) ، حيث قال الخليل : « يقال أفضى فلان إلى فلان إذا وصل إليه ، وأصله أنه صار في فرجته وفضائه » وانظر : غريب القرآن للسجستاني ص ( 54 ) ، وتهذيب اللغة ( 12 / 76 ) ، وأحكام القرآن للجصاص ( 2 / 111 ) ، والمفردات ص ( 639 ) ، وأحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 367 ) . ( 5 ) وهذا قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وعلي بن أبي طالب وأبي حنيفة والكلبي والفراء . انظر : معاني القرآن ( 1 / 259 ) ، ومعاني القرآن للزجاج ( 2 / 31 ) ، وأحكام القرآن للجصاص ( 2 / 111 ) ، والنكت والعيون -