الراغب الأصفهاني
1128
تفسير الراغب الأصفهاني
[ و ] « 1 » دين ، ليقتضيهما مجموعين ومفردين « 2 » ، وقوله : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ ، قيل : القصد بذلك أن المنفعة بهما متفاوتة ، فإن المنفعة بالآباء في الصغر ، وبالأبناء في الكبر « 3 » ، وقيل : معناه تحرّوا ما أمرتم ، ولا تعتبروا نفع الولد والوالد ، فإن ذلك يختلف عند اعتبار الآحاد « 4 » ، وقيل : معناه لا يدري أحدكم أهو أقرب وفاة ، فينتفع ولده بماله ، أم الولد أقرب وفاة فينتفع
--> ( 1 ) الواو ليست في الأصل والسياق يقتضيها . ( 2 ) انظر : النكت والعيون ( 1 / 459 ) ، ولأبي حيان تعليل آخر حيث قال : « وقدّم الوصية على الدّين ، وإن كان أداء الدين هو المقدم على الوصية بإجماع اهتماما بها ، وبعثا على إخراجها ، إذ كانت مأخوذة من غير عوض ، شاقّا على الورثة إخراجها مظنة التفريط فيها ، بخلاف الدين ، فإن نفس الوارث موطّنة على أدائه ، ولذلك سوّى بينها وبين الدين بلفظ « أو » في الوجوب ، أو لأن الوصية مندوب إليها في الشرع محضوض عليها ، فصارت للمؤمن كالأمر اللازم له ، والدين لا يلزم أن يوجد ، إذ قد يكون على الميت دين وقد لا يكون ، فبدئ بما كان وقوعه كاللازم ، وأخّر ما لا يلزم وجوده ، ولهذه الحكمة كان العطف بأو ، إذ لو كان الدين لا يموت أحد إلا وهو راتب لازم له لكان العطف بالواو . أو لأن الوصية حظ مساكين وضعاف ، والدين حظ غريم يطلبه بقوة » . البحر المحيط ( 3 / 194 ) . ( 3 ) ذكر هذا القول أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 195 ) ونسبه لأبي يعلى . ( 4 ) ذكر هذا القول أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 194 ) ونسبه إلى ابن عيسى . وقال : وقريب منه قول الزجاج .