الراغب الأصفهاني
1129
تفسير الراغب الأصفهاني
الوالدان بماله « 1 » ، وإلى هذا المعنى أشار الشاعر : ما علم ذي ولد أيثكله * أم الولد اليتيم ؟ « 2 » وهذا الذكر في الآية كالاستطراد ، والقصد به يجب أن يتحرّى في ماله الوجه الذي جعل له المال ، فلا يمنع ذا حقّ من حقّه ، شفقة على ورثته ، ولا يضعه في غير حقه تفاديا من انتقال ماله إلى ورثته ، بل يجب أن يتحرى القصد في ذلك ، فليس يدري عواقب الأمور ، وجملة ذلك أن في الآية حثّا على تفويض الأمر إلى اللّه ، والرضا بحكمه ، وقوله : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ « 3 » اسم موضوع موضع المصدر « 4 » ، نحو قوله : كِتاباً مُؤَجَّلًا « 5 » ، و كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ « 6 » ، ومعناه قسمة مقدرة ، وقيل : معناه حتما
--> ( 1 ) ذكر هذا القول أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 194 ) ونسبه لابن بحر . وذكره الرازي في التفسير الكبير ( 9 / 177 ) ولم ينسبه . ( 2 ) البيت ليزيد بن الحكم ، وهو ضمن قصيدة يوصي بها ابنه كما في شرح حماسة أبي تمام للتبريزي . وقال التبريزي : القصيدة من بحر الكامل المرفّل والقافية متواترة . انظر : شرح الحماسة ( 3 / 107 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 11 . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 50 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 1 / 440 ) ، ومشكل إعراب القرآن ( 1 / 192 ) ، والتبيان ( 1 / 335 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 145 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 24 .