الراغب الأصفهاني

1123

تفسير الراغب الأصفهاني

البنتين ، قال ابن عباس : حكمهما حكم الواحدة ، وقال سائر الفقهاء : حكمهما حكم ما فوقهما « 1 » ، ثم اختلف من أيّ وجه صار حكم الاثنتين حكم ما فوقهما ؟ فقال بعضهم : إن ذلك أجري مجرى الثلاث بالقياس ، لأنه به أشبه / . وقال بعضهم : بل اللفظ اقتضى ذلك ، وهو الصحيح . وبيان ذلك أنه قال : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، ولا فرق بين أن يقال ذلك أو يقال : للأنثيين مثل حظ الذكر . وقد ثبت أن حظ الذكر إذا كان مع أنثى الثلثان ، فاقتضى ذلك أن فرض الأنثيين الثلثان ، فصار ذلك مدلولا عليه بفحوى الكلام دون الصريح ، وفرض الواحدة وما زاد على البنتين فبالصريح ، قال : ويقوي ذلك أن القسمة العددية ضربان : مركب ومفرد ، وقد ذكر حكم المركب بقوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً ، وحكم المفرد بقوله : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ والاثنان بدء المركب من الأعداد ، فيجب أن يكون حكمه ملحقا به ، ويدلّ على ذلك ما قاله في آخر السورة قوله :

--> ( 1 ) قال السمعاني : « أكثر الصحابة والعلماء على أن للابنتين والثلاث الثلثين . وقال ابن عباس : للابنتين النصف ، وإنما الثلثان للثلاث وما زاد ؛ تمسكا بظاهر الآية ، والأول أصحّ » تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 401 ) ، وانظر : جامع البيان ( 8 / 36 ) ، وأحكام القرآن للجصاص ( 2 / 80 ) ، وأحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 336 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 34 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 63 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 190 ) .