الراغب الأصفهاني

1124

تفسير الراغب الأصفهاني

وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ، ثم قال : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ « 1 » ، فجعل حظ البنتين الثلثين ، ولم يبيّن حكم ما زاد عليهما ، وبيّن في فرض البنات حكم ما فوق الابنتين ، ليعلم من نطق كل واحد من الاثنين حكم المسكوت عنه في الأخرى . فإن قيل : متى جعل حكم الاثنتين حكم الثلاث فصاعدا سقط فائدة قوله : فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ؟ قيل : مثل هذا راجع إلى المخالف ، لأنه يقال له : متى جعلت حكم الاثنتين حكم الواحدة سقط فائدة قوله : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وجوابه في ذلك جوابنا عما سأل ، على أن ذكر ذلك على التنزيل الذي نزلناه لا بد من ذكره ، لأنه بيّن حكم الاثنتين بقوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، ثم بيّن حكم ما فوق الاثنتين ، ثم حكم الواحدة ، ومن قال : تقدير الكلام : فإن كن نساء اثنتين ، وإن قوله فَوْقَ زائد كقوله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ « 2 » ، لأنه أراد فاضربوا الأعناق ، فغير موافق في ادعاء الزيادة في الموضعين ، وغير موافق في تأويل الابنتين ، وكلام اللّه تعالى منزه عن ذكر لفظ خلوة عن قصد معنى صحيح ، إذ كان ذلك لغوا ، تعالى اللّه عنه « 3 » .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 176 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 12 . ( 3 ) وردّ هذا القول أيضا النحاس وابن عطية وأبو حيان وابن كثير . انظر : -