الراغب الأصفهاني

1116

تفسير الراغب الأصفهاني

إن قيل : لم قال : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ، ثم قال : فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ؟ وهل بين الخشية والتقوى فرق ؟ قيل : الخشية الاحتراز من الشيء بمقتضى العلم « 1 » ، ولذلك وصف به العلماء في قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 2 » . والتقوى جعل العبد نفسه في وقاية مما يخشاه « 3 » ، ولذلك قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ إلى قوله : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 4 » ، فالخشية مبدأ التقوى ، والتقوى غاية الخشية ، فأمر اللّه تعالى بمراعاة المبدأ والنهاية « 5 » ، إذ لا ينفع الأول دون الثاني ، ولا يحصل الثاني من

--> ( 1 ) قال الراغب : « الخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه » المفردات ص ( 283 ) . وقال العسكري : « والخشية تتعلق بمنزل المكروه ، ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية ، ولهذا قال وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ [ الرعد : 21 ] » . الفروق ص ( 265 ) . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 28 . ( 3 ) قال ابن رجب : « وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه . . . » جامع العلوم والحكم ( 1 / 398 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 21 . ( 5 ) اعتمد الراغب في التفريق بين معنى : التقوى والخشية على المعنى الأصلي للفظتين ، وقد نظر الأخفش إلى السياق وجعل الكلمتين بمعنى ، وأنّ الثانية توكيد للأولى ، قال : « فليخشوا : أي فليخشوا هذا . أي : فليتقوا ، ثم عاد أيضا فقال : فليتقوا اللّه » معاني القرآن ( 1 / 435 ) . وانظر : معنى -