الراغب الأصفهاني

1095

تفسير الراغب الأصفهاني

وابن داود لم يتصوّر ما قاله الشافعي ، وذاك أنه لم يرد إلا ما أراد غيره من حقيقة المعنى ، وإنما تحرّى اشتقاق اللفظ ، ولم يرد بالعيال الأولاد ، وإنّما أراد النساء ، فقد يسمّى كل من تمونه العيال ، وإن لم يكن أولادا ، وأراد تعالى إن خفتم أن يكثر نساؤكم ، فتحتاجوا إلى تفقدهن بأمور تقصرون عنها ، ولا يكون في مراعاتها إقساط ، وهذا راجع إلى ما ذهب إليه الآخرون « 1 » . قول تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً « 2 » الآية . فالنحلة : العطية التي لا يطلب بها عوض ، وأصله عندي من النحل ، فكأنّ نحلته : أعطيته عطية النحل ، وذلك ما قصده الحكماء من وصف النحل في أنه لا يضر بشيء ، وينفع أعظم نفع ، وكأنّه إلى ذلك أشار بقوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 3 » الآية ، والنّحلة

--> ( 1 ) انظر قول الشافعي ومن صححه أو اعترض عليه في : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 57 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 450 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 396 ، 397 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 162 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 17 ، 18 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 21 ، 22 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 348 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 173 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 427 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 4 . ونصها : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 68 .