الراغب الأصفهاني

1096

تفسير الراغب الأصفهاني

أخصّ من الهبة ، إذ كل هبة نحلة ، وليس كل نحلة هبة « 1 » ، وسمّي الصداق بها من حيث لا يجب في مقابلته أكثر من تمتّع دون عوض مالي « 2 » . وقول قتادة وابن زيد : النّحلة : الفريضة « 3 » ، فنظر منهم إلى حكم الآية ، لا إلى موضوع اللفظ والاشتقاق ، واقتضت إيجاب إيتائهن الصداق ، ثم حكمه وقدره قبل الدخول وبعده ، وقبل التسمية وبعدها ، فمأخوذ من غير الآية . ودلّ بقوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ أن لا يتحرّج الإنسان من قبول هبتها عن طيب نفس منها بها ، ودلّت الآية على أنه يجوز لها أن تهب صداقها إذا كانت بالغة ، خلافا لما قال مالك « 4 » : إن ذلك

--> ( 1 ) انظر : الفروق ص ( 184 ، 185 ) . ( 2 ) انظر : المفردات ص ( 795 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 451 ) ، وفرّق ابن قتيبة بين النّحلة والهبة ، بأنّ الأولى لا تكون إلا عن طيب نفس . انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 120 ) ، وانظر : مجاز القرآن ( 1 / 117 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه ( 2 / 12 ) ، ومعاني القرآن للنحاس ( 2 / 17 ) ، وحياة الحيوان الكبرى ( 2 / 340 ) ، والأشباه والنظائر في النحو ( 7 / 19 ) . ( 3 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 553 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 861 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 451 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه ( 2 / 12 ) ، وذكره السمعاني في تفسير القرآن عن ابن عباس ( 1 / 397 ) ، وكذلك أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 174 ) ، ذكره عن ابن عباس وابن جريج وابن زيد وقتادة . ( 4 ) أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني ، إمام دار الهجرة ، -