الراغب الأصفهاني
1090
تفسير الراغب الأصفهاني
فقد ثبت أن لا تستطيعوا ، فإذا فانحكوا واحدة ، وهذا القائل خفي عليه الفرق بين العدلين ، فإن العدل في تلك الآية ترك ميل القلب ، وذلك مرفوع عن الإنسان ، لقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » ، وقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً « 2 » عنى به العدل الذي هو حق القسم والنفقة « 3 » ، ولهذا قال : فَإِنْ خِفْتُمْ فإن الخوف يقال فيما فيه رجاء ما ، / ولهذا لا يقال : خفت أن لا أقدر على بلوغ السماء أو نسف الجبل « 4 » . وهذه الأقوال المتقدّمة يبطلها ما روي أنه لمّا نزلت هذه الآية كانت تحت قيس بن الحارث « 5 » ثمان نسوة ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « خل سبيل أربع » « 6 » ، . . .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 3 . ( 3 ) قال أبو حيان : « والعدل المنفي استطاعته غير هذا العدل المنفي هنا ، ذاك عدل في ميل القلب ، وقد رفع الحرج فيه عن الإنسان ، وهذا عدل في القسم والنفقة ، ولذلك نفيت هناك استطاعته ، وعلّق هنا على خوف انتفائه ، لأن الخوف فيه رجاء وظن غالبا » ، البحر المحيط ( 3 / 172 ) . انظر : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 55 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 20 ) . ( 4 ) نقل أبو حيان هذا الكلام في البحر المحيط ( 3 / 170 ) ونسبه للراغب . ( 5 ) قيس بن الحارث بن جدار الأسدي ، وقيل : الحارث بن قيس صحابي له حديث . انظر : الإصابة ( 5 / 349 ) ، والتقريب ص ( 456 ) . ( 6 ) رواه أبو داود ، كتاب الطلاق ، باب « فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من -