الراغب الأصفهاني
1087
تفسير الراغب الأصفهاني
عظّم اللّه تعالى من أمرهم في نحو قوله : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ « 1 » الآية . ولم يكونوا يتحرّجون من التزوّج بعدد من النساء ، فقال تعالى إن تحرّجتم عن تناول مال اليتيم خشية أن لا تقسطوا ، فتحرجوا النساء أن لا تعدلوا بينهن ، وانكحوا مقدار ما يمكنكم الوفاء بحقوقهن « 2 » . وقيل : معناه إن خفتم أن لا تقسطوا في حفظ أموال اليتامى ، وأن تجوروا في الإنفاق على نسائكم ، فانكحوا عددا مخصوصا لا يحوجكم إلى أن تقسطوا « 3 » . إن قيل : فما معنى ذكر هذه الأعداد إن كان الأمر على ما وصفت ؟ وهلّا « 4 » قيل : فانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهن ؟
--> - لأحكام القرآن ( 5 / 11 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 426 ) ، وهذا القول مروي عن عائشة دون ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 152 . ( 2 ) وهذا القول مروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي وقتادة والضحاك والربيع . انظر : جامع البيان ( 7 / 536 - 538 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 857 ) ، وبحر العلوم ( 1 / 331 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 448 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 396 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 161 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 12 ) . ( 3 ) هذا القول مروي عن ابن عباس وعكرمة رضي اللّه عنهما . انظر : جامع البيان ( 7 / 535 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 448 ، 449 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 345 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 169 ) . ( 4 ) في الأصل : ( وهذا ) ، والصواب ما أثبته بدلالة السيّاق .