الراغب الأصفهاني

1088

تفسير الراغب الأصفهاني

قيل : يجوز للحكيم إذا سئل عن حكم أن يجيب عنه ، ويقرن إليه ما علم أنّ بالسائل حاجة إليه . فلمّا سئل عن ذلك ، وكان فيهم من لا يبالي أن يتزوّج بالعدد الكثير من النساء ، بيّن العدد الذي لا يجوز أن يتعداه الإنسان في وقت واحد ، ولذلك أحيلوا على هذه الآية لما استفتوا في يتامى النساء ، فقال تعالى : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ « 1 » الآية « 2 » . وقد اختلف في العدد الذي يجوز أن ينتهى إليه في النكاح ، فمذهب عامة الفقهاء أنه لا يجوز مجاوزة الأربع ، ومذهب بعض الشيعة أنه يجوز بلا عدد كالسراري « 3 » . وقال : الآية ليست بتوقيف ، بل هي إباحة : كقولك : تناول ما أحببت واحدا واثنين وثلاثة ، وأنّ تخصيص بعض مقتضى العموم على طريق التبيين لا يقتضي الاقتصار عليه ، وذهب بعضهم ممن لا يعرف شرط الكلام إلى أن المباح منهن تسع ، وقال : الواو تقتضي الجمع ، فصار كقولك : اثنين وثلاثا وأربعا ، وذلك تسع . وأكّد ذلك بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مات عن تسع نسوة « 4 » ، قال : وغير منكر أن

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 127 . ( 2 ) انظر : كلام الإمام الطبري على ذلك في : جامع البيان ( 7 / 540 ) . ( 3 ) انظر : مناقشة ذلك من تفاسير الشيعة : مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر علماء الإمامية في القرن السادس ( 4 / 17 ) ، والميزان في تفسير القرآن ، للسيد محمد حسين الطباطبائي ( 4 / 167 ، 168 ) . ( 4 ) رواه البخاري في النكاح ، باب « كثرة النساء » ( 9 / 112 ) رقم ( 5067 ) ، -