الراغب الأصفهاني
1060
تفسير الراغب الأصفهاني
فيه تمتع ما « 1 » ، والآية تحتمل وجهين : أحدهما : أن جعل ما يتمتع به في الدنيا وإن كثر ، قليلا في جنب ثواب اللّه تعالى ، فلا يجب أن يغتر به ، إذا اعتبر بما يحصل لأربابها في المآل من العذاب ، والثاني : أنه أراد بالقليل قلة الفناء « 2 » ، وأراد بجهنّم : جهنّم الدنيا وجهنّم الآخرة « 3 » ، تنبيها أن من / حصل له مال لا ينفك من شغل لا ينقضى عناؤه ، وفقر لا يدرك غناؤه ، وحزن على فوت محبوب ، وخوف على فقد مطلوب ، كأنّهم في جهنم من سلب ما لهم ، وفي جهنم عند مآلهم ، كما قال : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 4 » وذكر « المهاد » على سبيل المثل « 5 » ،
--> ( 1 ) تقدم الكلام على المتاع انظر ص ( 1027 ) من هذه الرسالة . وانظر : تهذيب اللغة ( 2 / 290 ) ، ومعجم مقاييس اللغة ص ( 973 ) . ( 2 ) ذكر الوجهين النيسابوري في تفسير غرائب التفسير ( 2 / 335 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 154 ) . ( 3 ) الصحيح أن جهنم هي جهنم الآخرة . قال ابن جرير : ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ : بعد مماتهم . الجامع لأحكام القرآن ( 7 / 494 ) وانظر : تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 390 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 154 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 135 ) . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 55 . ( 5 ) قال ابن جرير : « ويعني بقوله : وَبِئْسَ الْمِهادُ : وبئس الفراش والمضجع جهنم » . جامع البيان ( 7 / 494 ) .