الراغب الأصفهاني
1061
تفسير الراغب الأصفهاني
كقوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ « 1 » . قوله تعالى : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ . . . « 2 » الآية . ذكره تعالى ل لكِنِ لكون حكم ما بعده منافيا لما قبله « 3 » ، وقد ذكر في قوله : لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الوجهان اللذان ذكرا في قوله : وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 4 » . وقيل : عنى به أنهم من طيب عيشهم في القناعة ، ورفضهم فضولات الدنيا في جنّات صفتها كذلك ، وذلك على التشبيه « 5 » ، وإياه قصد بقوله : فَلَنُحْيِيَنَّهُ
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 41 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 198 . ونصّها : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ . ( 3 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 545 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 195 . وانظر : الوجهين المذكورين ص ( 481 ، 482 ) . ( 5 ) يريد أن الآية في المعيشة الدنيوية ، شبهها في طيبها وصفائها بالجنات التي تجري من تحتها الأنهار . وهذا التفسير لم أجد أحدا قال به ، والمفسرون على أن ما ذكر في الآية من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار إنما هو في الآخرة ، لأنه قال : خالدين فيها ، ولا خلود في الدنيا . انظر : جامع البيان ( 7 / 494 ) ، وبحر العلوم ( 1 / 325 ) ، -