الراغب الأصفهاني
1052
تفسير الراغب الأصفهاني
قيل : إن وعده تعالى عباده على طريق الجملة ، نحو قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً « 1 » ، وليس هذا السؤال خوفا من إخلاف وعده ، ولكن سؤالا أن يرشحه لأن يكون من جملة من دخل في الوعد ، ولهذا قال : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ تنبيها أني لست أخشى خلف وعدك ، لكني أخشى أن لا أكون من جملة الموعودين « 2 » ، وقد قيل ذلك هو على جهة العبادة « 3 » ، وقد تقدّم أن ليس القصد التفوّه بذلك ، بل فعل ما يقتضيه ، وقوله : عَلى رُسُلِكَ أي على ألسنتهم ، وعلى ما وعدت بإجابتهم « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 29 . ( 2 ) ذكر الطبري هذا التفسير عن قوم لم يعيّنهم . قال : « وقال آخرون بل ذلك قول من قائليه على معنى المسألة والدعاء للّه بأن يجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم من الكرامة على ألسن رسله ، لا أنهم كانوا قد استحقوا منزلة الكرامة عند اللّه من أنفسهم ، ثم سألوه أن يؤتيهم ما وعدهم بعد علمهم باستحقاقهم عند أنفسهم . . . » جامع البيان ( 7 / 483 ، 484 ) . ( 3 ) قال أبو حيان : « وقيل : هذا السؤال جاء على سبيل الالتجاء إلى اللّه والتضرّع إليه ، كما كان الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يستغفرون مع علمهم أنهم مغفور لهم ، يقصدون بذلك التذلّل والتضرّع إليه والالتجاء » البحر المحيط ( 3 / 149 ) . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 485 ) ، والوسيط ( 1 / 534 ) ، ومعالم التنزيل -