الراغب الأصفهاني
1037
تفسير الراغب الأصفهاني
واستكثر عمله ، وسرّ بمدحه بما لم يفعله « 1 » . إن قيل : فكيف قال عليه السّلام : « من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن » « 2 » ؟ قيل : السرور بذلك محمود ، والفرح به مذموم ، وقد تقدّم الفرق بينهما « 3 » ، وبين بقوله : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 4 » مع أنّهم لا ينجون ، فإنهم يعذّبون عذابا أليما . قوله تعالى : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص ( 40 ) بلفظ : « إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، ونسي ذنوبه » . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 1 / 14 ) من حديث أبي أمامة . وقال : هذه الأحاديث صحيحة على شرط الشيخين ، ولم يعقّب عليه الذهبي . ورواه الترمذي رقم ( 2165 ) كتاب الفتن ، باب ما جاء في لزوم الجماعة ، والحاكم ( 1 / 114 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ، رقم ( 88 ) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه رقم ( 430 ) ، وأحمد ( 1 / 18 ) نحوه ، والنسائي في الكبرى - كتاب عشرة النساء - كما في التحفة ( 8 / 62 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 91 ) ، والقضاعي في مسند الشهاب ( 1 / 249 ) رقم ( 403 ) ، والبزار كما في البحر الزخّار رقم ( 166 ) ، وابن حبان رقم ( 7254 ) عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي . ( 3 ) قال أبو هلال : السرور لا يكون إلا بما هو نفع أو لذة على الحقيقة ، وقد يكون الفرح بما ليس بنفع ولا لذة . . . » . انظر : الفروق ص ( 291 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 .