الراغب الأصفهاني
854
تفسير الراغب الأصفهاني
الناس على الاستعانة بتقوى عقوبته ، والطاعة له ولرسوله في ترك الربا وغيره من المعاصي ؛ ليصلوا إلى الرحمة « 1 » ذريعة إلى الفلاح « 2 » . إن قيل : الفلاح لا يخرج من أن يكون رحمة ، قيل : صحيح ، ولكن الرحمة أعم من الفلاح ، فكلّ فلاح رحمة ، وليس كلّ رحمة فلاحا ، ومن قال في قوله : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ دلالة أن لا فاسق فيها ، فليس باستدلال يوجب الركون إليه ، لأن ما يصحّ أن يشترك فيه أقوام إذا قيل : أعدّ لفلان . فليس فيه أنه لم يعدّ لغيره . ثم قد ثبت أن النار دركات ، فأكثر ما في ذلك أن النار المعدّة للكافر ليست للفاسق « 3 » . قوله تعالى : * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » إن قيل : ما الفرق بين
--> ( 1 ) قال الراغب : رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة ، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة ، نحو : رحم اللّه فلانا ، وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة . المفردات ص ( 347 ) . ( 2 ) قال الراغب : « الفلاح : الظفر وإدراك بغية . . . » المفردات ص ( 644 ) وقال الفيروزآبادي : « الفلاح : الفوز والنجاة والبقاء في الخير » . القاموس ص ( 300 ) . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 228 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 4 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 258 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 58 ) ، ونظم الدرر ( 2 / 156 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 133 .