الراغب الأصفهاني
855
تفسير الراغب الأصفهاني
الطول والعرض ؟ وهل هما على تقديرك ووضعك كالصعود والحدور ، أم هما شيئان مختلفان بالذات ؟ وذاك أن الطول والعرض من خواص / الجسم ، فالطول معتبر بالجانب الذي منه ينشأ وإليه ينشأ . والعرض بالجانبين الآخرين ، وذلك متصور في الحائط والثوب والبيت ، وقد يقال ذلك باعتبار الوضع في أشياء كثيرة ، وقد وقع شبهة على من لم يتمهر في المعقولات ، ولم يتجاوز منزل المحسوسات ، وقال : إذا كانت الجنة في السماء الرابعة على ما روي في الخبر « 1 » فكيف يكون عرضها عرض السماوات ؟ فجاء قوم من اليهود إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟ فأجابهم صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « سبحان اللّه إذا جاء النهار فأين الليل » ؟ « 2 » ، وهذه
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في « صفة الجنة » رقم ( 134 ) بلفظ : « الجنة فوق السماء الرابعة » . وورد في بعض الأخبار أنها فرق السماء السابعة . انظر : حادي الأرواح لابن القيم ص ( 96 ) الباب الثالث عشر : في مكان الجنة وأين هي . ( 2 ) ورد هذا الخبر من حديث أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد ! أرأيت جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟ ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرأيت هذا الليل قد كان ، ثم ليس شيء ، أين جعل ؟ » قال : اللّه أعلم قال : « فإن اللّه يفعل ما يشاء » أخرجه ابن حبان رقم ( 103 ) كما في الإحسان ( 1 / 306 ، 307 ) ، والبزار رقم ( 2196 - -