الراغب الأصفهاني

1032

تفسير الراغب الأصفهاني

قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ « 1 » الآية . النبذ : طرح الشيء لقلّة الاعتداد به « 2 » ، وقولهم : جعلت كذا خلف ظهري أي أهملته « 3 » ، وقيل : تقدير الآية على ما يقرب من فهم العامة ، وإذ نبذ أهل الكتاب وراء ظهورهم ما أخذ اللّه عليهم من الميثاق من تبيين ما / أوتوه من الكتاب للناس ، واشتروا به ثمنا قليلا « 4 » ، وقد تقدّم الكلام في أخذ الميثاق عليهم ، وكيفية ذلك « 5 »

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 187 . ونصها : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ . ( 2 ) قال ابن فارس : « نبذت الشيء أنبذه ، إذا ألقيته من يدك . . . » مجمل اللغة ص ( 684 ) ، وانظر : معاني القرآن للزجاج ( 1 / 497 ) ، والفروق ص ( 329 ) ، والمفردات ص ( 788 ) . ( 3 ) ومنه المثل : « لم أجعلها بظهر » قال الميداني : « الهاء كناية عن الحاجة يضربه المعني بحاجتك . ويقول : لم أجعل حاجتك وراء ظهري ، ولم أعقل عنها بل جعلتها نصب عيني » . انظر : مجمع الأمثال ( 2 / 189 ) ، والمستقصى ( 2 / 253 ) . وقال ابن عطية : وَراءَ ظُهُورِهِمْ استعارة لما يبالغ في اطّراحه ، ومنه : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا [ هود : 92 ] » المحرر الوجيز ( 3 / 314 ) . وانظر : الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 305 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 325 ) . ( 4 ) انظر : الجامع لأحكام القرآن ( 7 / 458 ، 459 ) . ( 5 ) انظر : تفسير الراغب للآية ( 93 ) من سورة البقرة ( ق 77 - مخطوط ) .