الراغب الأصفهاني
1007
تفسير الراغب الأصفهاني
لصاحبه ، وهو لفقدان بصيرته يقدر أن الهوان في فقدانه فلا يفرج عنه ؛ ذكر الهوان الذي هو أعمّ الألفاظ الثلاثة من الْعَظِيمِ * و الْأَلِيمَ * و الْمُهِينِ * ليعم الدارين « 1 » ، وعلى هذا قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » . قوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ . . . « 3 » الآية . الخبيث : مستعار للعمل السئ ، والطيّب : للعمل الصالح « 4 »
--> ( 1 ) قال النيسابوري : « وفي وصف العذاب أولا بالعظم ، ثم بالألم ، ثم بالإهانة تدرج من الأهون إلى الأشق ، وفيه من الوعيد والسخط ما لا يخفى » . تفسير غرائب القرآن ( 2 / 316 ) وانظر في سبب ختم الآية بذلك : البحر المحيط ( 3 / 129 ، 130 ) ، والدر المصون ( 3 / 507 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 118 ) . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 55 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 179 . ونصّها : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ . ( 4 ) قال الراغب : « الخبث والخبيث : ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان أو معقولا . . . وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد ، والكذب في المقال ، والقبيح في الفعال » ، ثم ذكر هذه الآية وقال : « أي الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة ، والنفوس الخبيثة من النفوس الزكيّة . . . » المفردات ص ( 272 ) . وقال السمين الحلبي : « والخبث يكون في المعقولات كما يكون في المحسوسات ، -