الراغب الأصفهاني

1006

تفسير الراغب الأصفهاني

الكلام على الترتيب ، والمفعول هو أَنَّما وجعل اللام لام العاقبة ، وتحقيق لام العاقبة هو أن اللام تارة تجيء تبيينا لقصد الفاعل بفعله / نحو وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ، وتارة تبيينا لما أدى إليه الفعل ، لا لقصد الفاعل « 2 » ، نحو وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 3 » . إن قيل : لم قال ها هنا : عَذابٌ مُهِينٌ ؟ قيل : لما ذكر ها هنا إملاء الإنسان في الأعراض « 4 » الدنيوية ، وذلك قد يكون في الدنيا هوانا وعذابا

--> - وانظر : الكشاف ( 1 / 444 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 128 ، 129 ) ، والدر المصون ( 3 / 504 ، 505 ) . ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 56 . ( 2 ) والقول بأن اللام هنا لام العاقبة هو قول المعتزلة أيضا ، والصواب أنها لام الإرادة . انظر : إرشاد العقل السليم ( 2 / 118 ) . ونقل أبو حيان عن الماتريدي أنه قال : المعتزلة تناولوها على وجهين : أحدهما : على التقديم والتأخير ، أي ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم . الثاني : أن هذا إخبار منه سبحانه وتعالى على حسبانهم فيما يؤول إليه أمرهم في العاقبة ، . . وفي التأويل الأول إفساد للنظم . وفي الثاني تنبيه على من لا يجوز تنبيهه ، فإن الإخبار عن العاقبة يكون لسهو في الابتداء أو غفلة ، والعالم في الابتداء لا ينبه نفسه . انتهى كلامه » . البحر المحيط ( 3 / 129 ) وقد رد ابن المنير على الزمخشري في هذا الموضع . انظر الكشاف ( 1 / 444 ) هامش رقم ( 1 ) . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 179 . ( 4 ) في الأصل ( ولأعراض ) ، والصواب ما أثبته .