الراغب الأصفهاني
995
تفسير الراغب الأصفهاني
وقيل : بل أولياؤه هم المخوّفون « 1 » ، وذاك أن الناس ضربان : ضرب لا سبيل للشيطان عليه ، وهم المعنيون بقوله : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ « 2 » ، وضرب بخلافهم ، وهم الذين قال فيهم : أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ « 3 » ، وقد صرّح تعالى بذلك في قوله : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ « 4 » إلى قوله : إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ « 5 » ، وحقيقة خوف اللّه امتثال أمره ، وعلى هذا
--> - وجامع البيان ( 7 / 417 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 490 ) ، والوسيط ( 1 / 523 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 125 ) . ( 1 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 490 ) ، ومعاني القرآن للأخفش ( 1 / 221 ) ، وللفراء ( 1 / 248 ) ، وقد ذكر أبو حيان هذا القول ، فقال : « ويجوز أن يكون المحذوف المفعول الثاني ، أي يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ شر الكفار ، ويكون ( أولياءه ) في هذا الوجه هم المنافقون ، ومن في قلبه مرض ، المتخلفون عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . » البحر المحيط ( 3 / 125 ) ، وذكر الطبري هذا القول عن السدي في جامع البيان ( 7 / 417 ) ، ونسبه الماوردي في النكت والعيون ( 1 / 438 ) للحسن والسدي . وانظر : دقائق التفسير ( 1 / 306 ) ، والدر المصون ( 3 / 493 ) . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 65 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 257 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 98 . ( 5 ) سورة النحل ، الآية : 100 .