الراغب الأصفهاني

996

تفسير الراغب الأصفهاني

قال : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » ثم قال : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » ، تنبيها أن من شرط الإيمان التحقّق أن ليس للشيطان سلطان على الذين آمنوا ، ومن علم ذلك علم أوامر اللّه ، فاتّبعها في ترك ما يأمر به الشيطان « 3 » . قوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . « 4 » . الآية . كما نهى تعالى عن الخوف مما يتوقع من حزب الشيطان ، نهى عن الحزن على ما يفوته منهم ، ووصف الكفار بالمسارعة في الكفر ، كما وصف المؤمنين بالمسارعة في الإيمان ، فقال : يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ « 5 » ، وحقيقة المسارعة في ذلك أن يترقى الإنسان فيما يتحرّاه منزلة فمنزلة ، خيرا كان أو شرّا ، فيتعوّده فيتقوّى به

--> ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 28 . وانظر : جامع البيان ( 7 / 418 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 175 . ( 3 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 418 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 490 ) ، وبحر العلوم ( 1 / 317 ) ، والوسيط ( 1 / 524 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 139 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 176 . ونصّها : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . ( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 90 .