الراغب الأصفهاني

985

تفسير الراغب الأصفهاني

الملاذّ الدنيوية غير متنافس فيها ذمّ الفرحين بها ، ولما كانت الملاذّ الأخروية متنافسا فيها ، كما قال : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ « 1 » أباح لهم الفرح بها ، حتى قال : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « 2 » . وأما استبشارهم بالذين لم يلحقوا بهم ، فتنبيه أنهم يعرفون نعمة اللّه بالموت والقتل في سبيله ، ويسرون إذا أخبروا بقتل أو موت إخوانهم بخلاف أبناء الدنيا « 3 » ، وقوله : أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ متضمن لذكر كل شيء يكدر الحياة ، فإن ما يعرض في الدنيا : إما خوف لوقوع محذور ، أو حزن لفوت محبوب ، والضمير في : عَلَيْهِمْ يجوز أن يكون ضميرا للذين لم يلحقوا بهم ، وأن يكون للمستبشرين ، وأن يكون لهما ، إن قيل : / لم رفع أَحْياءٌ ونصب فَرِحِينَ ؟ قيل : لأن فَرِحِينَ حال للذين قتلوا ، والنصب به أولى ، و أَحْياءٌ استئناف ، ولو نصب لكان معناه : بل احسبهم أحياء ، ولم يرد ذلك ، وإنما أرادبتّ الحكم بكونهم أحياء « 4 » .

--> ( 1 ) سورة المطففين ، الآية : 26 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 58 . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 119 ) . ( 3 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 395 ) ، والوسيط ( 1 / 521 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 379 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 135 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 295 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 275 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 404 ) . ( 4 ) قال الزجاج : « القراءة بالرفع بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ . ولو قرئت : بل -