الراغب الأصفهاني

986

تفسير الراغب الأصفهاني

قوله تعالى : * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ . . « 1 » . الآية . إن قيل : ما الفرق بين النعمة والفضل هاهنا ؟ قيل : الإشارة بهما إلى المذكورين في قوله : * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 2 » ، فالنعمة هي الحسنى والفضل هاهنا الزيادة « 3 » ، إن قيل : لم نكّرهما ؟ قيل : التنكير في مثله على وجهين : أحدهما : ليدل على بعض غير معين ، والثاني : قصد إلى إبهام المراد تعظيما لأمره ، وتنبيها أنه

--> - أحياء عند ربهم لجاز المعنى : أحسبهم أحياء . . . » معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 488 ) . وقد ردّ أبو علي الفارسي على الزجاج في هذا التجويز ، وقال : لا يجوز ذلك ، لأن الأمر يقين ، فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة ، ولا يصح أن يضمر له إلا فعل المحسبة . انظر : البحر المحيط ( 3 / 118 ) ، والدر المصون ( 3 / 482 ) . وممن أجاز النصب في قوله : « أحياء » العكبري ، وذكر أنها قراءة . انظر : إملاء ما منّ به الرحمن ص ( 157 ) . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 171 . ونصّها : * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 26 . ( 3 ) قال أبو هلال : « الفضل : الزيادة » وقال في معنى الإفضال : « وهو كالإنعام في وجوب الشكر عليه ، وأصله الزيادة في الإحسان » . انظر : الفروق ص ( 214 ) ، وتهذيب اللغة ( 12 / 40 ) . وقد ذكر هذا المعنى : أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 121 ) ، ويبدو أنه أخذه من الراغب لتشابه عباراته مع عبارات الراغب . والبيضاوي في أنوار التنزيل ( 1 / 190 ) .