الراغب الأصفهاني
979
تفسير الراغب الأصفهاني
عِنْدَ رَبِّهِمْ « 1 » الآية . روي عن ابن عباس والحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في / أجواف طير خضر ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من أثمارها ، وتأوي إلى قناديل معلّقة في ظلّ العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا : من يبلّغ إخواننا عنّا : أنّا أحياء في الجنّة ، نرزق ، كي لا ينكلوا « 2 » عن الحرب ؟ فقال تعالى : أنا أبلّغهم عنكم ، فأنزل هذه الآية » « 3 » ، فدل ذلك أن الأرواح أحياء تثاب وتعاقب قبل أن تعاد إلى الأجسام يوم القيامة ، وعلى هذا قال في صفة آل فرعون : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا « 4 » ، ودلّ عطف قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 . ونصّها : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . ( 2 ) ينكلوا : يجبنوا ويتأخروا . انظر : المصباح المنير ص ( 239 ) . ( 3 ) حديث ابن عباس رواه الطبري في جامع البيان ( 7 / 385 ) ، وابن المنذر في تفسيره ( ق 87 / 2 ) ، وأبو داود في كتاب الجهاد ، باب « فضل الشهادة » رقم ( 2520 ) . والإمام أحمد في المسند ( 1 / 266 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 88 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، والبيهقي في الدلائل ( 3 / 304 ) . وذكره المنذري في « الترغيب والترهيب » ( 2 / 323 ) وذكر تصحيح الحاكم لإسناده . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 168 ) وعزاه إلى ما تقدم وزاد : هنادا وعبد بن حميد ، وأما حديث الحسن فلم أجده في شيء من الكتب الستة بهذا اللفظ . ( 4 ) سورة غافر ، الآية : 46 .