الراغب الأصفهاني
980
تفسير الراغب الأصفهاني
فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 1 » أن عرضهم على النار قبل يوم القيامة ، وروي : « إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بكرة وعشية ، فيقال : هذا مقعدك حتى تبعث إليه » « 2 » ، وهذا قول السلف « 3 » وأصحاب الحقائق « 4 » ، الذين عرفوا حقيقة الروح المعنيّة ها هنا ، وكونه جوهرا « 5 » . . .
--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية : 46 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الجنائز ، باب « الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي » رقم ( 1379 ) . ورواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها ، باب « عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه » رقم ( 2866 ) . ورواه النسائي في كتاب الجنائز ، باب « وضع الجريد على القبر » ( 4 / 107 ) . ( 3 ) السلف : مصطلح يطلق على الأئمة المتقدمين من أصحاب القرون الثلاثة الأولى المباركة والتابعين وتابعيهم ، وكل من التزم بعقائد وفقه وأصول أولئك الأئمة ، كان منسوبا إليهم وإن باعدت بينه وبينهم الأزمان والأمكنة . انظر : موقف ابن تيمية من الأشاعرة للمحمود ( 1 / 40 - 41 ) ، ومعالم الانطلاقة الكبرى لمحمد بن عبد الهادي المصري ص ( 57 ) . ( 4 ) أهل الحقائق المقصود بهم الصوفية . انظر : المعجم الصوفي د . الحفني ص ( 78 ) . ( 5 ) الجوهر عند المتكلمين : ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع ، وهو منحصر في خمسة : هيولي وصورة وجسم ونفس وعقل ، وهو ينقسم إلى بسيط روحاني كالعقول والنفوس المجردة ، وإلى بسيط جسماني كالعناصر ، وإلى مركب في العقل دون الخارج كالماهيات الجوهرية المركبة -