الراغب الأصفهاني

976

تفسير الراغب الأصفهاني

وأقرب : قيل : هو من القرب « 1 » وقيل : من القرب من الماء « 2 » ، ثم بيّن تعالى علّة قربهم من الكفر ، فقال : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ، تنبيها أن الاعتبار في الإيمان المستحق به الثواب بالنيات والضمائر ، لا بالأقوال المجردة عن الاعتقاد ، ولهذا شهد للمنافقين في قولهم : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ « 3 » بالكذب ، فقال : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 4 » ، وحكم لمن تلفظ بالكفر من غير مطابقة الاعتقاد « 5 » له بالإيمان ، فقال : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 6 » ، ثم حذّرهم عن اعتقاد غير الحق بقوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ « 7 » ، كقوله : أَنَّ اللَّهَ

--> - والبحر المحيط ( 3 / 115 ) . ( 1 ) قال ابن عطية : وذهب جمهور المفسرين إلى أن قوله ( أقرب ) مأخوذ من القرب ضد البعد . المحرر الوجيز ( 3 / 291 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 115 ) ، والدر المصون ( 3 / 477 ) . ( 2 ) القرب في الماء : أي الطلب في الماء . ومنه القارب : طالب الماء . وهذا القول حكاه النقاش عن بعض المفسرين . انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 291 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 115 ) ، والدر المصون ( 3 / 478 ) . ( 3 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 . ( 5 ) في الأصل ( الاعتماد ) والصواب ما أثبته . ( 6 ) سورة النحل ، الآية : 106 . ( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 167 .