الراغب الأصفهاني

960

تفسير الراغب الأصفهاني

وقال بعض الناس : إن ذلك في الحقيقة نهي عن الخيانة رأسا في كل ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأحكام ، كقوله : لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ « 1 » . وقال بعض الناس : قراءة من قرأ ؛ يغلّ أولى « 2 » ، لأن كل ما جاء في التنزيل من هذا النحو فمسند إلى الفاعل دون المفعول ، نحو وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ « 3 » ، وقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ « 4 » وقوله : وَمَنْ يَغْلُلْ تعظيم للغلول ، وأنه لا انفكاك له من جزائه ، فكأنّ ما قد غلّه يصحبه ، وعلى هذا ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أعرفنّ رجلا يأتي بفرس له حمحمة » « 5 » ، وعلى هذا ما قاله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أعرفن رجلا يأتي ببعير

--> - فوائد منها : أن المجنيّ عليه كلما كان أجلّ منصبا كانت الخيانة في حقه أفحش ، ومنها أنه لا يكاد يخفى عليه من قبل الوحي ، فكان فيه مع عذاب الآخرة فضيحة الدنيا ، ومنها أن المسلمين في ذلك الوقت كانوا في غاية الفقر ، فكانت تلك الخيانة وقتئذ أقبح . تفسير غرائب القرآن ( 2 / 299 ، 300 ) ، وانظر : جامع البيان ( 7 / 355 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 285 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 59 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 256 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 106 ) . ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 27 . ( 2 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 354 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 145 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 179 . ( 5 ) رواه البخاري في كتاب الجهاد ، باب « الغلول » رقم ( 3073 ) ، ومسلم في -