الراغب الأصفهاني
958
تفسير الراغب الأصفهاني
أحد ، حيث قال بعضهم : ربما يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من / تناول شيئا فهو له » فنبقى بلا غنيمة « 1 » ، فعلى هذا يكون هذا القول ثناء عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال بعضهم : بل ذلك حثّ للنبي على التعفف ، وإن كان معلوما أنه لا يغلّ « 2 » ، كقوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 3 » ومن قرأ يغلّ « 4 » فقد قيل : نهي للناس أن ينسبوا ذلك إلى النبي
--> ( 1 ) روى الطبري قول الضحاك ولفظه : عن الضحاك : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يقول : ما كان لنبي أن يقسم لطائفة من أصحابه ويترك طائفة ، لكن يعدل ويأخذ في ذلك بأمر اللّه عز وجل ، ويحكم فيه بما أنزل اللّه . جامع البيان ( 7 / 351 ) ، وأشار إليه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 803 ) . وأما القول الذي ذكره الراغب فقد ذكره البغوي في معالم التنزيل ( 2 / 126 ) ونسبه للكلبي ومقاتل . وكذلك ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 490 ) ، والنيسابوري في غرائب القرآن ( 2 / 300 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 106 ) ، ونسبه ابن عطية للنقاش في البحر المحيط ( 3 / 284 ) . ( 2 ) ذكر الطبري أن هذا المعنى على قراءة من قرأ ( يغل ) بفتح الياء وضم الغين . قال : فتأويل قراءة من قرأ ذلك كذلك : ما ينبغي لنبيّ أن يكون غالّا ، بمعنى أنه ليس من أفعال الأنبياء خيانة أممهم . ثم روى هذا المعنى عن السدي ومجاهد ، واختاره . انظر : جامع البيان ( 7 / 352 - 354 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 299 ) . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 65 . ( 4 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ، ويعقوب برواية روح وزيد ( أن يغلّ ) -