الراغب الأصفهاني
954
تفسير الراغب الأصفهاني
عليه السّلام لما ورد المدينة ووجد أهلها يؤبّرون « 1 » نخلهم ، فقال : « ما أرى أن ذلك ينفع » فتركوه ، فتبين ذلك في نقص أثمارهم فشاوروه فقال : « أنتم أعلم بأمور دنياكم ، وأنا أعلم بأمور آخرتكم » « 2 » ، وعلى هذا ما كان يتعلّق بأمور الحرب المتعلقة بتهييجها تارة وتسكينها تارة ، وبالمنّ فيها تارة وبالافتداء تارة ، ولذلك لما همّ بمصالحة عيينة بن حصن « 3 » على ثلث ثمار المدينة ، قال بعضهم : أبوحي هذا أم برأي رأيته ؟ قال : « برأي رأيته » فراجعوه وبينوا له موضع الصواب ، وترك رأيه لرأيهم « 4 » ،
--> ( 1 ) يؤبّرون : يلقّحون : المصباح المنير ص ( 7 ) . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب - الفضائل - باب « وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم في معايش الدنيا » رقم ( 2363 ) دون قوله : « وأنا أعلم بأمر آخرتكم » من حديث أنس وعائشة رضي اللّه عنهما . وروى ابن ماجة حديث عائشة رضي اللّه عنها بلفظ مقارب ، كتاب - الرهون - باب « تلقيح النخل » رقم ( 2471 ) . ( 3 ) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن ثعلبة بن فزارة الفزاري أبو مالك ، أسلم قبل الفتح ، وشهد الفتح وحنينا والطائف ، كان من المؤلفة قلوبهم ، ارتد بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم عاد إلى الإسلام ، كان فيه جفاء أهل البادية وغلظتهم ، توفي في خلافة عثمان بن عفان . انظر : أسد الغابة ( 4166 ) ، والإصابة ( 4 / 638 ) . ( 4 ) خبر عيينة بن حصن رواه ابن إسحاق معلقا كما في السيرة النبوية لابن هشام ( 3 / 310 ، 311 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 2 / 73 ) مرسلا ، -