الراغب الأصفهاني
935
تفسير الراغب الأصفهاني
والثاني : أنه لو كنتم أيها المؤمنون قعدتم في بيوتكم ، ولم تخرجوا للمحاربة لخرج من قدّر له القتل بسبب خفي إلى مضاجعهم في الحرب أي مصارعهم فيقتلون « 1 » ، تنبيها أن قضاء اللّه وتقديره وعلمه لا يتغير ، وأنه لا ينفع حذر من قدر ، وإلى هذا أشار الشاعر بقوله : إذا ما حمام المرء كان ببلدة * دعته إليها حاجة أو تطرب « 2 » وقال الأصمّ معناه : لو كنتم أيها المنافقون في بيوتكم ، ولم تخرجوا البرز المسلمون الذين كتب عليهم أي أوجب أن يقاتلوا محتسبين « 3 » ، ويكون هذا ثناء من اللّه تعالى على من « 4 » استشهد . إن قيل : ما حقيقة الابتلاء والفصل بينه وبين المحص ؟ قيل : الابتلاء
--> - غرائب القرآن ( 2 / 286 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 96 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 186 ) ، ونظم الدرر ( 2 / 170 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 102 ) ، والفتوحات الإلهية ( 1 / 327 ) . ( 1 ) وجه كافة المفسرين الخطاب في الآية إلى المنافقين ، ولم أجد من ذكر أن الخطاب موجه إلى المؤمنين ، كما ذكر الراغب في هذا الوجه . ( 2 ) البيت لأبي الشيص الخزاعي ، انظر ديوانه ص ( 31 ) . ( 3 ) انظر هذا الوجه في : النكت والعيون ( 1 / 431 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 272 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 41 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 286 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 97 ) . ( 4 ) في الأصل ( ما ) والصواب ما أثبته .