الراغب الأصفهاني
936
تفسير الراغب الأصفهاني
في الأصل هو الاختبار ، الذي يفصل به بين الخير والشر « 1 » فهو اسم الفعل مبدأ ونهاية ، فمبدؤه الاختبار ، ونهايته الفصل بين الخير والشر إذا استعمل في اللّه تعالى ، فإنّه يراد به النهاية دون المبدأ ، الذي هو التوصل إلى الفصل « 2 » . وأما التمحيص فإزالة ما قد انفصل من الخير عن الشرّ « 3 » . وكان المقصود به ما ذكره اللّه تعالى في قوله : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ « 4 » . إن قيل : على
--> ( 1 ) قال ابن منظور : « ابتلاه اللّه : امتحنه . . . والبلاء يكون في الخير والشر ، يقال : ابتليته بلاء حسنا ، وبلاء سيئا » لسان العرب ( 14 / 84 ) . وانظر : تهذيب اللغة ( 15 / 390 ، 391 ) ، والصحاح ( 6 / 2284 ، 2285 ) ، والمفردات ص ( 146 ) . ( 2 ) قال الراغب : « وإذا قيل ابتلى فلان كذا وأبلاه ، فذلك يتضمن أمرين : أحدهما تعرف حاله ، والوقوف على ما يجهل من أمره ، والثاني ظهور جودته ورداءته . . . فإذا قيل في اللّه تعالى : بلا كذا وأبلاه ، فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله ، والوقوف على ما يجهل من أمره ، إذ كان اللّه علّام الغيوب . . . » المفردات ص ( 146 ) . ( 3 ) قال الأزهري : قال الليث : المحص : خلوص الشيء تقول : محصته محصا ، إذا خلّصته من كل عيب . . . والتمحيص : التطهير من الذنوب . . . والمحص في اللغة : التلخيص والتنقية . تهذيب اللغة ( 4 / 271 ) ، والصحاح ( 3 / 1056 ) ، والمفردات ص ( 761 ) ، ( 7 / 89 ، 90 ) . ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 37 .