الراغب الأصفهاني
39
تفسير الراغب الأصفهاني
بنفسه عن تضمين مؤلفاته حديثا عن نفسه ، أفقد المترجمين له مصدرا هامّا يمكن أن يستمدوا منه المعلومات الموثقة عن حياته الشخصيّة . وفي حقيقة الأمر فإن هذه الأسباب باستثناء الأول منها لا ترقى إلى درجة تفسير التجاهل ، الذي تعرض له علم كالراغب الأصفهاني . فأمّا تهمة التشيّع فلم تكن قويّة لدرجة اشتباه الأمر على أصحاب كتب التراجم من علماء أهل السنة ، وقد رأينا الذهبي والسيوطي والفيروزآبادي وظهير الدين البيهقي وغيرهم يترجمون للراغب ، وينسبونه للسّنّة ، ولا يتعرّضون إلى هذه التّهمة من قريب أو بعيد ، مما يدل على بطلانها وعدم تأثيرها على ترجمة الراغب عندهم « 1 » . على أن بعض الشيعة حاول أن يرجّح تشيّع الراغب ، ليكسب عالما مميّزا إلى صفوف مذهبه ، وقد أدخل الوهم عليه وعلى أمثاله كثرة سلامه وترضيّه على الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بلفظ [ عليه السّلام ] و [ كرم اللّه وجهه ] ، ولذلك فقد قال حسن بن علي الطبرسي في ترجمته : « كان من حكماء الشيعة الإماميّة » « 2 » ، وقد أنكر ذلك مجموعة من علماء الشيعة ، الذين ترجموا للراغب الأصفهاني ، ومنهم : الخوانساري الذي جزم بأن الراغب من الشافعية ، ورجّح أنه كان أشعريّ الأصول ، وأنكر كونه من الشيعة لعدم موافقته لهم
--> ( 1 ) انظر : سير أعلام النبلاء ( 18 / 120 ، 121 ) ، وبغية الوعاة ( 2 / 397 ) ، والبلغة ( 91 ) ، وتاريخ حكماء الإسلام ( 112 ) . ( 2 ) في كتابه « أسرار الإمامة » ولم أستطع الوقوف على الكتاب رغم اجتهادي في البحث عنه ، وقد نقل هذا القول عنه الميرزا عبد اللّه في كتابه « رياض العلماء وحياض الفضلاء » ( 2 / 172 ) وأغا بزرك الطهراني في « طبقات أعلام الشيعة » في الجزء المسمى « الثقات العيون في سادس القرون » ص ( 82 ) ، والعاملي في « أعيان الشيعة » ( 221 ) .