الراغب الأصفهاني

291

تفسير الراغب الأصفهاني

دلالة خطابه في بعض المواضع لا يفسد هذا الأصل ، كمجيء لفظ عام ترك عمومه » « 1 » . 2 - وانتصر الراغب للشافعي في تفسيره لقوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا « 2 » قال الراغب : « وقول الشافعي معناه : أن لا يكثر عيالكم ، وقد ذهب إلى هذا التأويل : زيد بن أسلم ، وأجازه الأصمعي وابن الأعرابي ، ومنه قيل : فلان يعول عشرة . وقال ابن داود : غلط الشافعي ، لأن أصحاب الإماء في العيال كصاحب الإزواج . وابن داود لم يتصور ما قاله الشافعي ، وذاك أنه لم يرد إلا ما أراد غيره من حقيقة المعنى ، وإنما تحرى اشتقاق اللفظ ، ولم يرد بالعيال الأولاد ، وإنما أراد النساء ، فقد يسمى كل من تمونه العيال ، وإن لم يكن أولادا » « 3 » . 3 - وانتصر الراغب لقول الشافعي في حمل النكاح على العقد في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ « 4 » قال الراغب : « اختلفوا في النكاح هاهنا ، فحمله أصحاب أبي حنيفة على الجماع ، وقال : هو حقيقة فيه ، فحرّموا كلّ امرأة باضعها الأب حلالا أو حراما على الابن . وحمله الشافعي على العقد ، وقال : هو حقيقة فيه ، ولم يحرّم من النساء على الابن إلا ما تزوّج بها أبوه دون من زنى بها .

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 852 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 3 . ( 3 ) الرسالة ص ( 1093 - 1095 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 22 .