الراغب الأصفهاني

292

تفسير الراغب الأصفهاني

والصحيح أنه للعقد ، لأن أسماء الجماع والفرج والغائط في لسانهم كنايات . . » « 1 » . رابعا : عذر المجتهد : يرى الراغب أن المجتهد معذور في مسائل الاجتهاد ، فعند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً « 2 » قال الراغب : « وروي أنه خرج مقداد في سريته ، فمرّ برجل في غنيمات ، فقال : إني مسلم . فلم يلتفت إلى قوله ، فقتله وأخذ غنيماته ، فلما رجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنكره ، فقال : « هلّا شققت عن قلبه » . والآية تدل على أن المجتهد في مسائل الاجتهاد معذور ، ولولا ذلك لما قارّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » . خامسا : قوله في القياس والاجتهاد والاستنباط : والراغب من القائلين بالقياس الشرعي ، المبني على الاجتهاد والاستنباط عند عدم الدليل من الكتاب أو السنة ، قال : « . . جعل اللّه أحكامه ثلاثة أقسام : مثبتا بالكتاب ، ومثبتا بالسّنّة ، وعليهما دلّ قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 4 » . ومثبتا بالاجتهاد دون الاستنباط ، وهو ما يردّ إلى الكتاب وسنّة نبيه . قال : فالردّ إليهما ، هو البناء على حكمهما ، وهذا هو القياس الشرعي » « 5 » .

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 1158 ، 1159 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 94 . ( 3 ) الرسالة ص ( 1403 ، 1404 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 59 . ( 5 ) الرسالة ص ( 1289 ) .