الراغب الأصفهاني

289

تفسير الراغب الأصفهاني

2 - ورجّح الراغب عدم وجوب النكاح ، وردّ على أهل الظاهر القائلين بالوجوب . قال الراغب : « واستدل أهل الظاهر بالآية على وجوب النكاح ، واستدل بها بعض الفقهاء على أنه غير واجب ، وبيان هذا أن ( ما ) في قوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ « 1 » إما أن يكون عبارة عن المنكوحة ، أو عن الزمان ، أو عن العدد ، فلا يصح الأول ، لأن ( فا ) لا يعبر به عن أعيان العقلاء مجردا ، ولا عن العدد ، لأنه محال أن يعني نكاح العدد ، وإن عنى المعدود فالكلام راجع إلى أن يكون عبارة عن العقلاء ، فيجب أن يكون عبارة عن الزمان ، فكأنه قال : اعقدوا وقت ما يطيب لكم ، والمخالف يوجبه ، طاب لنا أو لم يطب » « 2 » . 3 - وعند قوله تعالى : وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ « 3 » قال الراغب : « واختلفوا هل الإيمان شرط فيه ؟ فقال الحسن ومالك : هو شرط تقديره : إن كان المقتول خطأ مؤمنا . قال مالك : ولا كفارة في قتل الذمي . ومنهم من قال : الآية واردة فيمن كان بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عهد ، فأسلم ثم قتله مسلم من غير حرب . قالوا : وكان هذا في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأما بعد فقد أمروا بقتالهم ، ومنهم من قال : عنى بالميثاق الذمة : إما بالعهد ، أو الاستئمان . والظاهر أن كلّ قتل في عهد جائز بين المسلمين ففيه الدية والكفارة » « 4 » .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 3 . ( 2 ) الرسالة ص ( 1091 ، 1092 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 92 . ( 4 ) الرسالة ص ( 1397 ، 1398 ) .