الراغب الأصفهاني

288

تفسير الراغب الأصفهاني

ومما يدل على إلمام الراغب بكلام الفقهاء ، ما ذكره عند قوله تعالى : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ الآية « 1 » . قال الراغب : « وقوله : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ لا خلاف أنه صفة لربائبكم ، وأنه لا يحرم التزوّج بهن إلا بالدخول بأمهاتهن . واختلف هل يرجع إلى قوله : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ مع كونه شرطا في الربائب » . فذكر الراغب قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمرو وابن مسعود ، ثم قال : « وحكي عن زيد أنه فصل بين أن يطلقها قبل الدخول أو تموت عنه . ولم يحرّم بالطلاق وحرّم بالموت ، وأجرى الموت مجرى الدخول ، كما جعل الفقهاء في استقرار المهر . وذهب عامة الفقهاء إلى أن لا فرق بين تحريم ربيبتك في حجرك كانت أو لم تكن ، إلا ما حكى إسماعيل بن إسحاق . . » « 2 » . ثانيا : ترجيحه بين الأقوال : الغالب على الراغب أنه يذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم ، مع ترجيح القول الذي يراه ، مثال ذلك : 1 - فقد رجّح مذهب فقهاء أهل السنة في عدم جواز الجمع بين أكثر من أربع نسوة ، وردّ على فقهاء الشيعة القائلين بجواز ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 23 . ( 2 ) الرسالة ص ( 1166 - 1168 ) . ( 3 ) الرسالة ص ( 1088 - 1091 ) .