الراغب الأصفهاني

276

تفسير الراغب الأصفهاني

الْكافِرِينَ « 1 » أي من تولى فقد خرج عن التحبب إليه ، ومن لم يتحبب إليه بطاعته ، فهو لا يحبه بإثباته ، والكافر غير متحبب إليه بتولّيه عنه ، فمحال أن يحبه » « 2 » . 2 - صفة المكر : تكلّم الراغب على صفة المكر عند قوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 3 » فقال : المكر في الأصل حيلة يجلب بها الإنسان إلى مفسدة ، وحيلة قد تقال فيما يجلب به إلى مصلحة ، وقد يقال في ذلك : المكر والخديعة اعتبارا بظاهر الفعل دون المقصد . والحكيم قد يفعل ما صورته صورة المكر ، ولكن قصده المصلحة لا المفسدة ، وعلى هذا سئل بعض المحققين عن مكر اللّه فأنشد : ويقبح من سواك الشيء عندي * وتفعله فيحسن منك ذاكا فإذن مكر اللّه قد يكون تارة فعلا يقصد به مصلحة ، ويكون تارة جزاء المكر ، ويكون تارة بأن لا يقبح مكرهم في أعينهم ، وذلك بانقطاع التوفيق عنهم ، وتزيين ذلك في أعينهم ، حتى كأنه زينه في أعينهم ومكر بهم . ويكون تارة بإعطائهم ما يريدون من دنياهم ، فإذا أعطاهم واستعملوا على غير ما يحب ، فكأنه مكر بهم ،

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 32 . ( 2 ) الرسالة ص ( 520 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 54 .