الراغب الأصفهاني

275

تفسير الراغب الأصفهاني

الإيمان هاهنا ليس هو الإقرار باللّه فقط ، بل هو الوفاء بشروطه ، والقيام بشرائعه ، الذي هو تمام الإيمان وكماله » « 1 » . فالراغب يرى أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان ، وأنها من كمال الإيمان ومستلزماته ، وصرّح في موضع آخر أن الأعمال من شروط الإيمان ، وذلك عند قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » قال : « ونبّه بقوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أن من شروط الإيمان رفض الوهن والحزن وأنتم مؤمنون ، فواجب أن لا تهنوا ولا تحزنوا ، سيما والعلوّ لكم » « 3 » . ثالثا : إثبات بعض الصفات : 1 - صفة المحبة : أثبت الراغب صفة المحبة للّه عز وجل ، فقد قال عند قوله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 4 » : « فإن قيل : وكيف علقه بالرأفة ؟ قيل : تنبيها لمكان المحب من حبيبه ، ولهذا قال النبيّ عليه الصلاة والسّلام مخبرا عن اللّه : « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » الخبر « 5 » . ثم قال الراغب عند قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 795 ، 796 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 139 . ( 3 ) الرسالة ص ( 875 ، 876 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 30 . ( 5 ) الرسالة ص ( 518 ، 519 ) .