الراغب الأصفهاني
269
تفسير الراغب الأصفهاني
ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ « 1 » قال الراغب : « إن قيل : كيف قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الاختلاف في أمتي رحمة » مع ذكر من ذم الاختلاف ؟ قيل : الاختلاف ضربان : اختلاف في الأصول الجارية من الطرق مجرى طريق الشرق من طريق الغرب ، وذلك هو المذموم ، فإن ما عدا الجهة المأمور بسلوكها مؤدّ إلى الباطل ، وإلى هذا يوجّه قوله : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 2 » ، والثاني : اختلاف في الفروع الجارية من الطرق مجرى بنيّات طريق إلى مقصد واحد ، يسلكها كلّ على حسب اجتهاده ، ومقصد جميعهم واحد ، فإن إباحة اللّه سلوك كلّ واحد من تلك الطرق فسحة لهم ورحمة » « 3 » . 6 - عند قوله : فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 4 » قال الراغب : « إن قيل : لم وصفهم بالفرح ، وقد قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ « 5 » ؟ قيل : الفرح تجاوز الحدّ في السرور بالملاذّ ، ولما كانت الملاذّ الدنيوية غير متنافس فيها ذم الفرحين ، ولما كانت الملاذّ الأخروية متنافسا فيها ، كما قال : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ « 6 » أباح لهم الفرح ، حتى قال : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « 7 » » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 105 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 . ( 3 ) الرسالة ص ( 779 ، 780 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 170 . ( 5 ) سورة القصص ، الآية : 76 . ( 6 ) سورة المطففين ، الآية : 26 . ( 7 ) سورة يونس ، الآية : 58 . وانظر : الرسالة ص ( 984 ، 985 ) .