الراغب الأصفهاني
270
تفسير الراغب الأصفهاني
7 - وبيّن الراغب عدم التعارض بين قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 1 » ، وقوله : وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 2 » وسوف نشير إلى ذلك في المبحث الأخير « 3 » . 8 - قال الراغب : « إن قيل : كيف قال : فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا « 4 » فنفى نفيا مطلقا ، وقد أثبت للكفار سبيلا ، فقال : يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ « 5 » ، وقال : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا « 6 » ؟ قيل : اسم الجنس إذا أطلق فليس يتناول إلا الصحيح ، ولهذا يقال : لا صلاة إلا بكذا ، وقالوا : فلان ليس برجل . لما كان أخلاق الرجل تتناول للكامل ، فلذلك لا يعدّ قائل ذلك كاذبا » « 7 » . خامسا : قدرته على السبر والتقسيم : تميّز الراغب بقدرة فائقة على : السبر والتقسيم ، وتنظيم الأفكار ، وترتيبها من خلال نقاط محددة ، تعمل على لّم أطراف القضية ، وعدم تشعبها مما لا تشتت ذهن القارئ بين موضوعات ، لا صدر لها ولا عجز . ومن الأمثلة على ذلك : 1 - تقسيماته للمحكم والمتشابه ، وقد سبق الحديث عن ذلك « 8 » .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 78 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 79 . ( 3 ) الرسالة ص ( 1333 - 1335 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 88 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 76 . ( 6 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 . ( 7 ) الرسالة ص ( 1374 ) . ( 8 ) انظر : الرسالة ص ( 413 - 420 ) وما بعدها .