الراغب الأصفهاني

268

تفسير الراغب الأصفهاني

3 - عند قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ « 1 » ذكر الراغب بعض الآيات التي تنفي هدايته للكافر ، ثم تساءل : « إن قيل : كيف نفى عن الكافر الهداية في هذه المواضع ، وأثبت له في قوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 2 » قيل : المثبت لهم هاهنا هو العقل والتمييز دون الأخرى ، التي لا تحصل إلا بعد الاهتداء بهذا ، وهذه تارة تثبت للكافر ، إذا أريد أنه مطبوع عليها ، ومعرض لاستعماله إياها ، وتارة تنفى عنه بمعنى أنه لم يستعملها ، ولم يحصل قبوله على ما يجب ، فكأنه في حكم ما لم يعط » « 3 » . 4 - وعند قوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 4 » قال الراغب : « فإن قيل : كيف حثّ هاهنا على الأمر بالمعروف ، وقال في غيره : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 5 » ؟ قيل : في قوله : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ قولان : أحدهما أن ذلك حثّ على أن يغيّر الإنسان على نفسه ، قبل أن ينكره على غيره ، وهو خطاب للعامة . والثاني : ما قال أبو ثعلبة الخشني . . » « 6 » . 5 - عند قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 86 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 17 . ( 3 ) الرسالة ص ( 696 ، 697 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 104 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 105 . ( 6 ) الرسالة ص ( 775 ، 776 ) .