الراغب الأصفهاني
263
تفسير الراغب الأصفهاني
اتبعتم النبيّ فيما دعاكم إليه . وهذا كلام يقتضي قياسا بيانه : النبيّ لا يأمر المسلمين بالكفر ، وهذه مقدمة دلّ عليها قوله : أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ ، لأن هذا الإنكار يقتضي أبلغ نفي ، والأمر باتخاذ النبيين والملائكة أربابا أمر بالكفر ، فإذن لا يكون ذلك من الأنبياء » « 1 » . 3 - وعند قوله تعالى : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ « 2 » قال الراغب : « والآيتان تضمنتا إلزاما ، هو جار مجرى قياسين شرطيين ، اقتضيا الحرص على القتل في سبيل اللّه ، وبيانه ما أقول : إن قتلتم في سبيل اللّه أو متم فيه حصلت لكم المغفرة والرحمة ، تنبيها أنه أوجبهما للثواب ، ولمّا عنى في الثانية الموت المطلق ، والقتل العارض ، قدّم أبينهما عندهم إذ لا بد منه . فكأنه قيل : إن حصل ما لا بد منه بوجه وهو الموت حتف الأنف ، أو ما هو عارض ، وعندكم أنه قد يكون منه خلاص وهو القتل ، فالحشر لا محالة حاصل » « 3 » . 4 - ومن القضايا العقلية المنطقية التي أوردها الراغب ما ذكره عند قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ « 4 » بقوله : « أي من تولى فقد خرج عن التحبب إليه ، ومن لم يتحبب إليه بطاعته ، فهو لا يحبه بإثابته ، والكافر غير متحبب إليه بتولّيه عنه ، فمحال أن يحبه ، فصار تقديره : إنكم إذ كفرتم بالإعراض عنه وعن رسوله
--> ( 1 ) الرسالة ص ( 675 ، 676 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 157 ، 158 . ( 3 ) الرسالة ص ( 946 ، 947 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 32 .